الثلاثاء، 3 يونيو 2008

متلبسة...

ذات ليلة و قد عدت الى البيت من العمل في الحادية عشر ليلا، وجدت ابني وليد لا يزال يشكو من الم اصاب عينه في فترة الظهيرة. تأكدت لوهلة انه سبب لها جرحا بسبب لعبة كان يلعب بها خلال النهار، و لان ازدادت شكواه نقلناه والده و انا الى طوارئ المستشفى للكشف عليه.و اذ كان شديد البكاء وعده والده بهدية من المكتبة فاصر وليد عندها على الذهاب الى المكتبة دون المستشفى لكننا طبعا قصدنا قسم الطوارئ و تم اسعافه من جرح سطحي اصاب عينه و توجهنا بعدها الى اي متجر او مكتبة لا زالت مفتوحة الساعة الثانية عشر الا ربع منتصف الليل قبل التوجه الى الصيدلية.
و اذ كان الوقت ضيقا و متأخرا دخلت من منفذ "ممنوع الدخول" الى شارع السوق لافاجأ بسيارة شرطة تنتظرني عند مدخل السوق بل لنقل مخرج السوق... و تبعتني السيارة حتى وجهتي و انا اتظاهر باني لم ارها او امني النفس بانها لم ترني.اوقفت السيارة امام باب اول مكتبة رأيتها ما زالت مفتوحة و ترجل زوجي يحمل ابننا بين ذراعيه ليخفف عنه وطأة الالم بهدية صغيرة ترضيه. و اذا بالشرطي يبادرني السؤال بعد التحية و بكل احترام: من اين دخلتي شارع السوق؟ انتابني شعور بالندم و الحزن و تحضرت نفسيا لمخالفة مرورية قد تكون الاولى ربما بهذا الشكل الوجاهي.و قلت : دخلت من اول السوق فسالي الم تري اشارة ممنوع الدخول؟ قلت رأيتها و اعلم اني مخطئة بالدخول من هناك لكني كنت ابحث عن المكتبة فقال و قطعت مسافة السوق كاملة و كان بامكانك قطعها من الشارع العام و الدخول من المنفذ المسموح. قلت انت على حق و انا اخطأت لكن بكاء طفلي و استعجالي و رغبتي بالبحث عن اي متجر مفتوح في هذه الساعة المتأخرة من الليل هو ما دعاني لفعل ذلك. لكنني لا اخالف قوانين السير ابدا. ارجوك ان تعذرني. ابتسم و قال و انت مذيعة ايضا و قدوة. فوجئت و سالته كيف عرفتني ؟ و بيني و بين نفسي ما كنت اظن ان احدا يعرفني بالشكل. و حذرني بعد ذلك من ارتكاب مخالفات مشابهة بسبب السيارات المدنية التي تخالف السائقين غيابيا. شكرته لاحترامه و ذوقه و ندمت ندما شديدا على تلك المخالفة البريئة. و اذكر ان ذلك المنفذ الممنوع اليوم كان مسموحا لسنوات طويلة و انا معتادة على استخدامه للدخول و يبدو اني ما زلت متمردة على قرار المنع فيه...
في اليوم التالي كنت كلما استقللت سيارتي اشعر ان سيارة مدنية تراقبني و كوني من عدم مستخدمي حزام الامان بت استخدمه حتى في الثواني التي تفصل بيتي عن الاذاعة. و قد شاركت مستمعي هذه التجربة و الخبرة اولا للتشديد فعلا على الاحترام الذي يكنه رجال الشرطة للافراد و ايضا على وجوب احترام القوانين بغض النظر عمن نكون او عن الاسباب التي قد تدعونا لخلاف ذلك. القانون للجميع و لا احد فوق القانون. اليس كذلك؟

الاثنين، 2 يونيو 2008

ساعة وفا

في الحلقة التي استضافتني من برنامج "ساعة وفا" مع الاعلامية وفاء صالح،سألتني عن النقد الذي اهواه واجيده ايضا ان سمح لي ان اقول ذلك. فقلت اني انتقد من خلال خبرة اعلامية طويلة و فاتني ان اذكر اني تعلمت النقد على اصوله في الجامعة في كلية الاعلام، النقد للافلام و الكتب و غيرها. فاقتضى التنويه.

الثلاثاء، 6 مايو 2008

ساعة وفا

اعزائي
ترقبوا لقائي مع الاعلامية وفاء صالح عبر قناة صانعو القرار يوم السبت 10 مايو 2009 الساعة العاشرة مساء

فيروز يا فيروز

كعروس تتأنق لليلة العمر و تتالق بابهى حلة، تحضرت للقائها. و ارتديت ثوبا جديدا و تعطرت باريج جديد و حملت حبي لها في قلبي و تأبطت ذراع زوجي حبيبي و توجهنا الى مكان العرض. مئات يحتشدون امام الابواب التي فتحت باكرا لاستقبالهم و كل يدندن على فيروزه... نعم لكل حاضر و حاضرة حكاية مع فيروز و صوت فيروز و اسطورة فيروز. فاغنية "قمرة يا قمرة" هي التي يدندن بها حبيبي تحببا لي و "حبيبي بدو القمر" هي التي اراه فيها و غيرنا الكثيرون. كم كان يستمتع زوجي و لا يزال بشرح معاني كلمات اغاني فيروز و الحانها من خلال قاموسه الشخصي للحب و العشق. الكل متانق للقائها. كبار و صغار، عرب و اجانب حتى. فانه حتما لن يتسنى لك في اي يوم لقاء "الفيروز" مباشرة على المسرح كانك تلمسها من بين السحاب او سماع صوتها مباشرة يداعب احاسيسك الجياشة بالحب بفضلها. قال زياد يوما فيروز خدعت الناس زمنا طويلا لانها اوهمتهم بوجود هذا العالم في صوتها. هذا العالم وهمي و غير موجود. و انا اقول لزياد عالم فيروز هو الحقيقة و كل ما سواه وهم، وهم زائل.
صح النوم و رفعت الستارة... و ها هي السيدة فيروز الى يمين خشبة المسرح ممسكة ب "شمسيتها" لوازم دور قرنفل الشهير.. عيناي شاخصتان اليها ولم اسمع اي شيء من موسيقى و عبارات العرض المسرحي رغم وجود ايلي شويري الطاغي ، انتظر حركاتها و اعد سكناتها و قلبي يخفق بدقات متسارعة و عندما استدارت و صدح صوتها عاليا تعالى التصفيق الحار و الهتافات المجنونة لعشاق عالمها السحري الخيالي . فنحن الفيروزيون هنا ننتمي الى هذا العالم مهما حاول زياد نزع هذا الانتماء منا... اليس هو بدوره منتم ايضا حتى النخاع؟ لم تتوقف فيروز عن متابعة دورها حتى ينتهي التصفيق و الهتاف... بل استمرت لانها تعرف ان توقفت هي فلن نتوقف نحن.. ابدا حتى نعيا من التصفيق و الهتاف.
و استمر العرض و زينه انطوان كرباج بحضوره لآاسر. و نام الوالي. و غنت له فيروز "يلا ينام يلا ينام " و التشتشي... و بكى الجمهور كبيره و صغيره, موجه من الجنون و القشعريرة دارت برؤوسنا قبل احاسيسنا و بكينا... يلا ينام يلا ينام لها عند الفيروزيين وقع خطف الانفاس، وقع حنان الام، وقع الصوت الملائكي الذي حما اللبنانيين من اصوات المدافع لاعوام خلت،و بكينا. مثلت و غنت و زينت المسرح بمشيتها السبعينية الرشيقة و ابتسمت ايضا! نعم ابتسمت تلك التي حملت ارزة لبنان في قلبها لسنوات و لا تزال. قال احد الحاضرين ما زلت لا اعرف اضحك ام ابكي ، فيروز امام عيني و انا غير مصدق !
ليست المرة الاولى التي اراها على المسرح. بل حضرت حفلا لها في دبي قبل ذلك ها انا اليوم احضر عرض مسرحية صح النوم و اشاهد فيروز الممثلة للمرة الاولى، و فيروز بالنسبة لي دائما كانها المرة الاولى! في كل عام انضج معها و احبها اكثر افهمها اكثر و تفهمني اكثر و اعيش حبي من خلالها اكثر.
حيتنا باقتضاب لانها تعلم ايضا اننا لن نكل من التصفيق و الهتاف و قد اعترتنا موجة من هستيريا الحب الفيروزي الابدي.
و اذا سئلت يوما ما الذي قد تقولينه للسيدة فيروز لو تسنت لك مقابلتها للحظات، العديد ممن سالتهم قالوا لن نستطيع التفوه بكلمة، اما انا فساقول لها، ان اضاع اللبنانيون لبنانهم بسبب خلافاتهم، فان فيروز وحدها ستبقى هي لبنان! و انت ماذا ستقول لها؟

زهرة العراق - سما الامارات مايو 2008

اسمها زهرة. يتمها الارهاب الاميركي على العراق ولم يبق من والداها الا اشلاء ذكريات بعيدة. كانت طفلة تسير بخطواتها الاولى عبر غرفة آمنة، و ها هي اليوم تحمل سنواتها السبع فوق ابتسامة بريئة تحييني بها كل صباح و مساء.
لقد وضع السيد بوس زهرة و صديقاتها و اخواتها و اخوانها على لائحة الارهاب العالمي. لان زهرة تقض مضجع اميركا الآمنة و مواطنيها المساكين... و قرر معاقبتها و معاقبة جيلها و الجيل الذي سبقها و الجيل اللاحق ايضا على اسلحة نووية لم تمتلك و صواريخ لم تطلق و جرائم لم تقع. زهرة يتيمة محتاجة حتى تنعم اميركا بالعيش الآمن. اليس هذا ما اعلنته اوبرا وينفري ايضا حين استضافت في برنامجا الشهير بضع جنود اميركيين عائدين من جبهة العراق. طبعا هم ابطال. يكفي ان تكون اميركيا او مرتزقة او ساعي للجنسية الاميركية و ان تقتل بضع اطفال عراقيين و تذل عجوزا و تطعن امراة حامل حتى تعود مكللا بالغار الى احضان اوبرا... و اميركا.
ممنوع على زهرة الكلام او البكاء او حتى الضحك احيانا، ممنوع على زهرة العلم او القراءة او اللعب في بيتها او اي بيت مجاور. مسموح لها فقط ان تحلم و تتساءل. او ربما ممنوع على زهرة ان تحلم بدعوى "تحرير العراق " . لزهرة اخوان 3 يكبرونها. فهل يحمونها في الغد من قساوة الزمن الآتي ام يحتاجون بدورهم الى من يحميهم؟
و اسال نفسي لماذا اجزم ان زهرة تعيسة و مقهورة، لماذا لا اراها سعيدة و ناجحة في حياتها بالرغم من ماساتها؟ نعم هكذا اريدها ان تكون. سعيدة و ناجحة في حياتها متفوقة على مأساتها لا بل تستمد قوتها منها. الا تستقبلني كل يوم بابتسامة بريئة مليئة بحب الحياة تركض و تلعب مع اطفال الجيران، جيران الاسرة التي ضمتها مع اخواتها الى كنفها هنا في الامارات، موطن الخير و العطاء و المحبة؟ عرفت ان هناك من تكفل بدراستها و هناك من يترك خيرا على بابهم في كل يوم، و العابا و هدايا و عطايا. نعم نحن في الامارات بلد الخير الذي يفيض و يشبع و اكثر، فهل يستكتر بلد الخير على زهرة ان تحلم و تكبر و تنجح؟ طبعا لا بل سيأخذ بيدها و يفخر بنجاحها، و امسح عندها انا دمعة فرح من القلب.

السبت، 5 أبريل 2008

سما الامارات - ابريل 2008

"غنوة الصغيرة"


اسمها غنوة و هي تبلغ اليوم من العمر الثالثة و العشرين.. تصغرني بعشر سنوات. و عشر سنوات هي الفترة التي عشتها بعيدا عنها قسرا ثم طوعا. شقيقتي الصغرى كانت لعبتي و همي و مرحي و ضحكي . اتفنن بالباسها و تزيينها و حبها. الى ان شبت قليلا و بدأت مشاعر الانوثة تجتاح كيانها المراهق، انفصلت عنها و سافرت الى الامارات، بلدي الثاني لاعمل مدة ثلاث سنوات. ثلاث سنوات جرت اخرى و اخرى و ها انا اليوم امضي عامي العاشر في كنف اسرة كونتها و مجتمع انتميت اليه.
و اعود كل يوم الى غنوة في بالي احدثها و اسالها و احفظ اسرارا لم تقلها يوما و امسح دموعا لم اكن هناك لامسحها يوما و اسدي نصائح تكتفي الان بسماعها عبر الهاتف او من خلال رسالة على المحمول او البريد الاكلتروني... افتقد ضمها و حناني تجاهها لكني اشعر دون شك بحبها الكبير نحوي و نحو ولدي في كل لحظة اذكرها فيها.
و اتمنى كل يوم لو انني عشت معها مراحل صباها و مراهقتها، تلك المراحل التي تحتاج فيها الصبية الى اخت و صديقة. كنت ساكون حتما خير صديقة.
ما يسعدني و يخفف المي الحنيني الى ماض لن اعود اليه ابدا هو صداقتها المتينة مع امي . اليست الام حافظة الاسرار الاولى. امي كانت صديقتها و حافظة اسرارها ولعبت دورنا نحن شقيقتاها الغائبتان في الغربة. و شبت غنوة فارعة الطول رائعة الجمال جذابة الشخصية متفائلة قوية ، تزرع البسمة اينما حلت و تزرع الفرح كيفما سارت. احبها. و كم انا فخورة بما آلت اليه شخصيتها الفذة و حضورها القوي و افكارها الناضجة .
كنت لا اخفي خوفي عليها في كل مناسبة لكنها تبدد هذا الخوف في كل زيارة لنا و تزرع مكانه الطمأنينة. رفضت الانضمام الينا انا و شقيقتنا هنادي في الامارات. بل اثرت البقاء في حضن امي و ابي . لن اتركهما قالت و لن اترك لبنان. احسدها في قرارة نفسي لكني اخترت طريقا انام فيه قريرة العين في حضن من احبني حتى الثمالة.


السبت، 15 مارس 2008

سما الامارات مارس 2008


الامومة اصعب مهنة!


هل اعتبر اما سيئة او اما تريد التنصل من مسؤولياتها اذا اعترفت ان تربية الابناء اصعب مهمة او مهنة او حرفة قد تواجه اي مراة؟ لقارئاتي الامهات حق الحكم و النقد و ابداء الاراء! وبعد ذلك نقرر سويا ان كان ذلك صحيحا او لا.
لقيد نسيت فعليا الليالي الاولى التي حرمت فيها من نعمة النوم و لم تعد هي المشكلة بقدر ما هو خوفي المرضي من اي يصيب ابنتي و ابني اي مكروه. بت اعيش وسواسا و قلقا من اذى قد قد يتعرضان له اثناء النوم او اللعب او في المدرسة او الحديقة العامة او المسبح. اخاف من خطف محتمل او ضرب متوقع من طفل اخر اكبر سنا او حجما، او سقطة مؤذية... قلق يرهقني و يقض مضجعي في ليال كثيرة. حيث اصحو مفزوعة لاتفقدهما في سريريهما.
اعترف ان دعم زوجي لي و كونه ابا ممتازا حنونا و مهتما و يجيد التعامل معهما، دعمه ساعدني للتخلص قليلا من بعض هذه الهواجس.لاتفرغ فعليا للبحث عما هو افضل لهما من اساليب ترفيه و تربية و غيرها.
اكثر من قراءة نصائح التربية و حفظ ما اقدمه لمستمعي عبر الاثير و استفيد كثيرا من خبرات الامهات المشاركات ، لكن يبقى لكل ام اجتهاداتها لان كل طفل يتمتع بشخصية مستقلة.
ليس كل ما يتعلق بتربية الابناء امر ممتع لكن الاكثر متعة بالنسبة لي هو الرد على اسئلة ابني ذي السنوات الثلاث. اسئلة لا تنتهي و اجابات تكون غير شافية احيانا فتجر وعها سيلا جديدا من اسئلة اكثر عمقا و فضولا و ذكاءا.
اشتاق احيانا لوقت خاص امضيه في مشاهدة مسلسلاتي المفضلة او قراءة كتاب مفضل او فقط الجلوس للراحة و الاسترخاء، لكن ذلك مستحيل خاصة و اني لم ادخل ابني الحضانة بعد عكس اخته التي التحقت بالمدرسة و انتظم نومها و سهرها. انما هو فيسهر حتى "طلوع الفجر" و انا معه في احيان كثيرة حين يكون والده مسافرا. نسهر سويا لانفذ رغبانه في اللعب و مشاهدة البرامج و الافلام التي تستهويه و سرد الحكايات التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب.
اجدني صبورة جدا في احيان كثيرة و افقد اعصابي في احيان اخرى و اخاف ان فقدتها على ابنائي اكثر كوني اتذمر من تبعات نعمة من نعم الله الاساسية على البشر، البنون!
ابنتي الهادئة الهنية اخاف عليها من تقصيري تجاهها لكن ابني اراه يعلمني هو بشخصيته المستقلة الفريدة كيفية التعامل معه لانه يبادل عصبيتي بعصبية و يبادل حبي بكثير من الحب. طفل يجعل من يعرفه يعشقه و طفلة قوية متعلقة بالحياة!
اذا اردت الحديث عن خبرتي المتواضعة كام لملأت كتابا...
لامي و لكل الامهات كل عام و انتن بخير و صحة و سعادة. انكن لمستن قلوبنا بروح الله فعلنا ننجز مع ابنائنا ما انجزتن.